ابن أبي الحديد

97

شرح نهج البلاغة

من أكثر أهجر ، ومن تفكر أبصر . قارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشر تبن عنهم . بئس الطعام الحرام ! وظلم الضعيف أفحش الظلم ! إذا كان الرفق خرقا ، كان الخرق رفقا . ربما كان الدواء داء ، والداء دواء . وربما نصح غير الناصح ، وغش المستنصح . وإياك والاتكال على المنى فإنها بضائع النوكى . والعقل حفظ التجارب ، وخير ما جربت ما وعظك . بادر الفرصة قبل أن تكون غصة . ليس كل طالب يصيب ، ولا كل غائب يؤوب ، ومن الفساد إضاعة الزاد ، ومفسدة المعاد . ولكل أمر عاقبة ، سوف يأتيك ما قدر لك . التاجر مخاطر ، ورب يسير أنمى من كثير ! الشرح : هذا الكلام قد اشتمل على أمثال كثيرة حكمية . أولها قوله : " تلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك " ، وهذا مثل قولهم : أنت قادر على أن تجعل صمتك كلاما ، ولست بقادر على أن تجعل كلامك صمتا ، وهذا حق ، لان الكلام يسمع وينقل فلا يستطاع إعادته صمتا ، والصمت عدم الكلام ، فالقادر على الكلام قادر على أن يبدله بالكلام ، وليس الصمت بمنقول ولا مسموع فيتعذر استدراكه .